الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

260

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الثاني : أنه إذا لم يتنزل الشيخ عن قصته كيف يوجه كلامه وعلى ما يحمل ؟ قال : إن جميع النسب والإضافات ساقطة في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة ، فإذا لم تكن في تلك المرتبة إضافة النسبة العلمية لا يطلق عليه تعالى فيها عالم الغيب . * رشحة : قال : كان الشيخ لا يأكل الطعام الحاصل من الحيوانات ، وكان يحترز عن أكل اللحم ، وكان يقول : أنا أتعجب من الناس كيف يضعون السكين على حلق ما له عينان ينظر بهما إليهم ويقتلونه ثم يطبخون لحمه ويأكلون . ويفهم من كلام الشيخ هذا : أنه كان في ذلك الوقت متحققا بمقام الأبدال فإن تلك الخصلة مخصوصة بطبقة الأبدال ، فإنهم لا يقتلون شيئا من الحيوانات ولا يؤذونه ولا يأكلون لحمه لغلبة شهود سريان الحياة الحقيقية في الأشياء عليهم في هذا المقام . * رشحة : قال : كان الشيخ صائم الدهر ، وكانت له خريطة فيها مقدار من سويق وقدح من خشب ، فإذا جاء وقت الإفطار كان يخرج القدح من الخريطة ويصب فيه مقدارا من ماء زمزم ويخرج قدرا يسيرا من السويق بإصبعه ويخلطه بماء زمزم ويأكل . وكان ذلك غدائه وشرابه إلى ليله ثانية . * رشحة : قال : لما دخلت مصر بعد مفارقتي صحبة الشيخ سمعت فيه أن واحدا من كبار مشائخ مصر رأى في المنام أن واحدا من عظماء الأولياء يصير أعمى ، ثم يصير بعد ذلك قطب زمانه وغوث أوانه ، ويتمكن في مرتبة الغوثية سنتين ثم يتوفى . فبلغ الخبر مصر بعد أيام أن عين الشيخ عبد الكبير اليمنى قد كفت . ثم كان في قيد الحياة بعد ذلك سنتين ثم توفي إلى رحمة اللّه تعالى في مكة المكرمة وقبره المبارك هناك معروف مشهور يزار ويتبرك به . * * * ذكر فوائد أنفاسه النفيسة المسموعة ولنوردها في ضمن إحدى عشرة رشحة : * رشحة : قال : سمعت الحافظ الكاشغري ، وكان كثير الملازمة لمجلس الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه أنه قال : كنت يوما قاعدا عند حضرة الخواجة محمد پارسا وكان هو ساكتا فامتد سكوته امتدادا كثيرا فقلت له أخيرا : يا خواجة كلمنا كلمة ننتفع بها . فقال : من لم يجد فائدة من سكوتنا لا يكون محتظيا ومنتفعا بكلامنا .